الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
33
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فقال : " يا عبد الله ، بماذا أعالج الموت ؟ قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون . ثم التفت إلي وقال : ضمن وصايا عديدة : " . . وإذا أردت عزا بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان ، فأخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عز وجل " . . . الحديث . ولو لاحظنا بعض الآيات الكريمة في القرآن ، فإنها تذكر العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين . ( 1 ) إذ أن الرسول والمؤمنين اكتسبوا عزتهم من شعاع عزة الباري عز وجل ، وساروا في طريق طاعته . ثم توضح الآية طريق الوصول إلى ( العزة ) فيقول تعالى : إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . الكلم الطيب : طيب بمحتواه ، وذلك لأجل المفاهيم التي تنطبق على الواقع العيني الظاهر المشرق ، وما هو أطهر وأكثر واقعية من ذات الله تعالى ، ومرآة حقه وعدالته ، وهؤلاء الصلحاء الذين يسلكون طريق نشر ذلك ؟ لذا فقد فسر " الكلم الطيب " بأنه العقائد الصحيحة فيما يخص المبدأ والمعاد والنبوة ، نعم . . فعقيدة صحيحة هكذا تصعد إلى الله ، وتجعل المعتقد بها يحلق هو الآخر ، حتى يكون في قرب جوار الحق تعالى ، وتغمره في عزة الله ليكون عزيزا . بديهي أن ينبت من هذا الجذر الطاهر ، ساق وفروع ، ثمرها العمل الصالح ، وكل عمل لائق وبناء ومفيد ، سواء كانت دعوة إلى الحق ، أو حماية لمظلوم ، أو جهادا للظلم والطغيان ، أو تقويم النفس والعبادة ، أو تعلم ، وبالجملة فكل عمل خير يدخل في هذا المفهوم الشامل الواسع ، إذا كان لأجله سبحانه - فقط - ولأجل كسب رضاه فهو يصعد إليه ، ويعرج في سماء لطفه سبحانه ويكون سببا في تكامل ومعراج صاحبه حتى يجعله أهلا للتعزز بعزة الحق تعالى . وذلك هو ما أشارت إليه الآية ( 24 ) من سورة إبراهيم : ألم تر كيف ضرب
--> 1 - المنافقون ، 8 .